المحقق النراقي

41

مستند الشيعة

وعلى هذا يمكن منع الإجماع ، ولكنه خلاف الأصل . ودفعه بالتعليل عليل ، لما يأتي من إجماله . ومن ذلك يظهر أنه يتجه اشتراط فقد العدلين من المسلمين ، اللذين يعرف الوارث أو الحاكم عدالتهما ، أو يمكن إثباتها ، وكذا العدلين اللذين يمكنهما تحمل الشهادة والأداء ، فلا يكفي في عدم القبول وجود الأصمين اللذين لا يسمعان الشهادة ، أو الأخرسين الغير المتمكنين من الأداء ، والبعيدين اللذين لا يمكنهما أداء الشهادة على الوارث . ومنه ظهر أيضا أنه لا يكفي في عدم القبول كون أحد المسلمين العدلين الموصى له ، أو من لا تقبل شهادته في حقه . وهل يكفي المسلمان اللذان أحدهما عدل ، على القول بقبول شاهد واحد مع اليمين في عدم قبول شهادة الذميين ؟ مقتضى قوله : " يشهدهما " ( 1 ) : لا ، وإن لم يجر التعليل هنا ، بل يمكن إثبات الحكم بكل من الذميين والشاهد واليمين . ولو كان هناك مسلمان عدلان وذميان كذلك ، فسمع الجميع الشهادة ، ومات المسلمان أو أحدهما قبل الأداء ، أو فسق ، أو جن ، لم تقبل شهادة الذميين ، للأصل ، وعدم شمول الإطلاقات لمثل ذلك . ولو كان حاكم من المسلمين غير نافذ الحكم على الوارث تقبل شهادة الكافر ، للتعليل ، بل الإطلاق . ولو كان نافذ الحكم متمكنا منه ، ففي قبول شهادة الكافر عند حاكم آخر إشكال ، وكذا في قبولها مع وجود أربع مسلمات ، والظاهر القبول وإن أمكن الإثبات بنوع آخر .

--> ( 1 ) في صحيحة أحمد بن عمر ، المتقدمة في ص 36 .